بايفاء تونس بالتزماتها تجاه الدائنين ولئن تنجح تونس سنوات في تسديد الاقساط التي تحل اجالها الا ان هذا يضاعف الضغوط على السيولة خاصة على الاحتيلطي من العملة الاجنبية.
بلغت خدمة الدين الخارجي المتراكمة إلى غاية 20 أوت 2026 نحو 7.963 مليار دينار، مقابل 9.584 مليار دينار في الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض قدره حوالي 1.621 مليار دينار وبنسبة تقارب 16.9% وذلك وفق بيانات البنك المركزي التونسي. ويعكس هذا التطور انخفاضًا في حجم خدمة الدين الخارجي المسددة إلى هذا التاريخ مقارنة بالسنة السابقة، مع استمرار الالتزامات المالية التي تنتظر الدولة خلال الأشهر المتبقية.
وتكتسب الأشهر الأخيرة من السنة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاستحقاقات المالية وتزامنها مع حاجيات الميزانية من التمويل. فالدولة لا تواجه فقط ضرورة سداد أصل الدين وفوائده، وإنما مطالبة أيضًا بتأمين موارد إضافية لتغطية عجز الميزانية، ما يجعل إدارة السيولة وإعادة تمويل الاستحقاقات عنصرين أساسيين في التوازنات المالية لبقية 2026.
وتظهر معطيات قانون المالية لسنة 2026 هذه التحديات، إذ تم ضبط موارد الخزينة في حدود 27.064 مليار دينار، تتوزع بين الاقتراض الخارجي والداخلي وموارد الخزينة. وفي المقابل، تشمل استعمالات هذه الموارد تمويل عجز الميزانية وتسديد أصل الدين الداخلي والخارجي.
وتقدر الاعتمادات المخصصة لتسديد أصل الدين الداخلي بنحو 7.932 مليار دينار، مقابل 7.917 مليار دينار لتسديد أصل الدين الخارجي، بما يرفع إجمالي أصل الدين الواجب تسديده خلال السنة إلى حوالي 15.849 مليار دينار.
ولا تكمن صعوبة الوضع المالي في قيمة الاستحقاقات وحدها، بل في كيفية إعادة تعبئة الموارد بعد سدادها. فكل دين يحل أجله يستوجب توفير السيولة اللازمة لتسديده، في وقت تظل فيه الدولة مطالبة بتمويل نفقاتها وعجز الميزانية. ومن هنا يبرز ما يعرف بـخطر إعادة التمويل، أي قدرة الدولة على الحصول على موارد جديدة بالشروط والآجال المناسبة عند حلول آجال الديون القائمة.
و تمتد تداعيات تسديد الاقساط إلى احتياطي البلاد من العملة الأجنبية. فعند تسديد أصل الدين وفوائده بالعملات الأجنبية، تحتاج الخزينة إلى توفير موارد من النقد الأجنبي، وهو ما يمكن أن ينعكس مباشرة على مستوى الاحتياطي، خصوصًا عندما تتزامن المدفوعات مع حاجيات أخرى من العملة الصعبة، على غرار تمويل الواردات.
وقد تراجع مخزون تونس من العملة الأجنبية إلى مستوى دون 100 يوم توريد بعد آخر تسديد لقرض رقاعي، في مؤشر يعكس حساسية الاحتياطي تجاه الاستحقاقات الخارجية. وكان آخر استحقاق قرضا بقيمة 700 مليون يورو، وهو ما مثّل خروجا مهما من العملة الأجنبية في فترة قصيرة. ونزل الاحتياطي الى ما دون 100 يوم توريد
ولا يعني انخفاض الاحتياطي إلى أقل من 100 يوم توريد، في حد ذاته، دخول تونس في وضعية عجز عن الوفاء بالتزاماتها الخارجية، لكنه يقلص هامش الأمان المتاح أمام الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.